الأحد، 18 نوفمبر، 2012

ليــــــــبيا مـــا بعد الثــــــورة


    إن المتأمل اليوم في ما آل إليه حال بلدنا الحبيبة بعد أكثر من عام من إنتهاء ثورة شعبنا لإسقاط نظام الظُلم والاستبداد والتي اختتمت باصطفاف الليبيين في طوابير لمُشاهدة طاغية العصر جثة هامدة ، لا يملك إلا ان يبكي هدا الوطن الذي كُتب عليه ان يُعاني من تجاهل وخيانة أبناءه ، يبكيه خجلاً وحُرقه علي ما آل له حال الليبيين من تشتت وفوضي وعلي اعادة أخطاء الماضي وعلي كل خيبات الحاضر التي ستؤدي حتما الي مزيد من العثرات في المستقبل.

فلا احد منا مهما حاول يستطيع ان يتجاهل حالنا مع حرية تختفي وتحضر حسب أهواؤنا وكرامة شعب عرجاء لا تكاد تقاوم حتى تهوي وأحلام لا نملك إلا أن نبكيها ونحن نراها تتبدد تباعا نتيجة أفكار عقيمة لا تولد إلا مزيدا من الاستبداد والإقصاء والتهميش، وربيع ثورتنا الذي أضحى خريفا لا تسمع فيه إلا أصواتا لعقول قاحلة لا تزيد إلا فوضي وتشتت ولا تزيد بلدنا إلا كبوات وهفوات وضياع للفرص لتحقيق أحلام ثورتنا التي أصبحتُ أخشي ان تتحول الى كوابيس . 

لقد اصبحت أخشي ان تتحول ليبيا الي أزمة مستمرة وصراع لنفوذ أطراف خارجية وساحة لصراعات سياسية وأيديولوجيه حتى وإن حاول البعض ان يُلبسها أثوابً ليبية وكلنا يعلم أننا كليبيين لم نجتاز بعد مرحلة الأُمية السياسية ، و انا أرى الشباب الليبي الذي وحدته محنة الثورة وقد بدوا يتفرقون وهم يجتهدون في خدمة أفكار أحزاب لا هم لها إلا العودة بليبيا الي مرحلة الاستبداد السياسي والإقصاء الفكري  متخذين من التعصب منهجاً والحقد والانتقام معتقدا مُتناسين دماء آلاف الشهداء الذين لم يبخلوا علي هذا الوطن بأرواحهم في سبيل ان يروه وطنا قويا مُهاب الجانب ينظر الي ابناءه بعين المساواة والعدل. فهل ما نعيشه اليوم في ليبيا من تبادل للاتهامات والتخوين لبعضنا يستحق ان نُقدم في سبيله آلاف الشهداء؟ ام أننا الان  نواجه حقيقة حاولنا ان نُخفيها تحت ستار كذبة الوطنية هده الحقيقة هي ان الليبيين ليسوا أخوة وان ديننا وتاريخنا الواحد لم يزدنا إلا فرقة وتقسيما بل انه ساهم في زيادة فرقتنا وأوجد مفاهيم ومصطلحات جديدة كثوار و ازلام و مواليين ومنشقين وإسلاميين وعلمانيين وأنصار للدين وأعداء له.

انا الأمل في بناء ليبيا الجديدة كان هو الباعث الذي وحد الليبيين بل انه اجتازهم حتي انه كان مطلبا إقليميا ودوليا ولا يخفي علي احد ان من اهم متطلبات بناء هدا الكيان الجديد هو ان يقتنع كل الليبيين دون استثناء انهم مقبلين علي مرحلة جديدة يجب ان تتسم بزخم من القيم الانسانية النبيلة والمُثل العُليا من تعاون وإخاء وتراحم وتسامح، وهدا من البديهي انه لن يكون إلا اذا تناسي الليبيون خلافاتهم وصراعاتهم التاريخية والقبلية وتجاوزوا خلافتهم الحزبية البغيضة وصراعاتهم الفكرية التي لم تزد هدا الوطن إلا تفرقاً، فإذا ما تعنت كل طرف برؤيته الضيقة وتصوره المحدود فان صناعة ليبيا الجديدة لن تكون صعبة فحسب بل ستكون اقرب الي المستحيل.

وإذا ما تجردنا عن تعصبنا الجهوي والقبلي والسياسي والحزبي الذي ألقي بظلاله القاتمة علي بعض الليبيين واعمي بصيرتهم فأصبحوا لا يرون الحقيقة وهي واضحة أمامهم وضُوح الشمس في كبد السماء بعيدا عن كل هذا يجب ان نقف في وجه الفساد بكل اشكاله و ألوانه وأن نتحلي بالمسؤولية في أن نقول للصح صح وللخطاء خطاء مهما كانت هوية او ماهية من يدعوا له، فلا حصانة لأحد ضد مصلحة ليبيا ومستقبلها وهنا لا استثني احداًّ من الاحزاب والقوى السياسية فجميعهم  مشتركون  في التصرفات الخاطئة التي حصلت بالبلد ومسئولون عنها. أنا لا أُنكر ان هده الأطراف تتفاوت فيما بينها في نسبة الممارسات الخاطئة من طرف الى آخر إلا ان الجميع  قد ساهم مساهمة بطريقة او بأخرى سواءًا بقصد او بدونه في تردي الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية مما ادى الي تدهور الوضع بشكل عام في ليبيا ما بعد الثورة ومن هنا فان الواجب الوطني والالتزام التاريخي تجاه ثورة شعبنا ودماء شهداءنا يحتم علي جميع الاحزاب والتكتلات السياسية أن تعترف بما تحمل بين جنباتها وضمن اعضائها وقادتها من فاسدين وبامتياز فكلنا يعرف من هم هؤلاء ولا داعي هنا الى ان اتطرق لذكر الاسماء فجميعنا يعرف من هم الفاسدين الذين نهبوا ثروات البلد وبددوا آمال أبناءه.  

ان من اهم العناصر الضرورية  والمكونات اللازمة لبناء ليبيا الجديدة هو بناء جيش وطني موحد تحت قيادة واحدة وبعقيدة راسخة وان يعمل لهدف واحد هو حماية الوطن بأراضيه ومكتسباته وسيادته وهيبة مؤسساته وان لا يشوب هدا اي انتماء جهوي او قبلي او حتى سياسي فهده المؤسسة هي ملك لكل الليبيين ويجب ان تقف علي مسافة واحدة من كل اطياف المجتمع الليبي ،وأنا عندما أتحدث عن أهمية إعادة بناء الجيش والأمن أعي تماما أهمية ذلك  فأنا أقصد بدلك غرس قيم الولاء والانتماء لله ثم للوطن في نفوس الجميع من منتسبي القوات المسلحة والأمن ولا أقصد بها شخصا او حزبا بعينه كما هو حال بعض القوى السياسية عندما تريد ان توظف اعادة هيكلة الجيش والأمن لتحقيق أهدافها الخاصة وبما يتناسب مع تحقيق مصالحها الخاصة وليس مصلحة البلد ككل.

وقبل كل هذا وذاك فإن الاساس وأهم عنصر يجب توفره في بناء ليبيا الجديدة هو ان يسعى الجميع في ان يُغير ويُصلح من نفسه من الداخل بكل صدق وإخلاص هذا اذا ما رغبنا في التغيير نحو الافضل (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ).  و لندعو الله عز وجل في كل وقت  وعند إقدامنا علي اي خطوه نخطوها ونقدم عليها ان يجمع كلمتنا ويصلح حالنا وحال وطننا الذي اصبح مع بزوغ شمس كل يوم تنهار قواه ويزداد انينه  فالله وحده من بيده الخير والله وحده من بيده صلاحنا وصلاح وطننا وهو من بطاعته وعبادته سوف يعيننا في صناعة ليبيا الجديدة وبدون تقوى الله وطاعته والرجوع اليه ومخافته لا يمكننا بأي حال من الاحوال ان نبني ليبيا الجديدة التي نسعد جميعا بالعيش فيها

هناك تعليقان (2):

  1. هل تريد العمل من المنزل وتكسب مئات الدولارات بواسطة شبكة الإنترنت؟
    هل تريد ان تتعلم كيفية عمل أرباح عن طريق شبكة الانترنت بواسطة عشرات الطرق؟
    الان يمكنك كل هذه عن طريق دبلومة التسويق الالكتروني في ليبيا لخبراء التسويق الالكتروني
    اتصل بنا 0917241626
    http://ect2all.org

    ردحذف
  2. ثقافة الهزيمة .. أرجوك لا تعطنى هذا السرطان

    نشرت جريدة المصرى اليوم فى 20 و 23 أكتوبر 2012 "مرسى" لأهالى مطروح: المشروع النووى فى الضبعة.. و"ما أدراكم ما الضبعة!" قال الرئيس "مرسى" للأهالى إنه يسعى لإنشاء 5 مشروعات نووية لتوليد الطاقة الكهربائية، وليس مشروعاً واحداً فى الضبعة، ومازح الأهالى قائلاً: "الضبعة.. وما أدراك ما الضبعة"


    نشرت مجلة دير شبيجل الألمانية فى 19 مايو 2011 "الفلبين : أطلال المفاعل النووى باتان مزار للسياح " كارثة فوكوشيما أعطت رد فعل ، المفاعل النووى الوحيد فى الفلبين Bataan
    لم يتم تشغيله أبدا و لم ينتج كيلو وات واحد من الكهرباء للأن و سيظل هكذا مستقبلا ، و الأكثر من هذا أن المفاعل النووى الذى يقع على شبة جزيرة باتان أصبح منذ مايو 2011 مزار للسياح.

    ألمانيا و بلجيكا و سويسرا يقرروا إنهاء الطاقة النووية و أغلاق مفاعلاتهم النووية تدريجيا.

    و نشرت صحيفة Salzburger Nachrichten النمساوية فى 16 أكتوبر 2012 "ليتوانيا تقول لا للطاقة النووية " فى أستفتاء شعبى رفضت الأغلبية بأكثر من 62 % خطط لبناء مفاعل نووى جديد .

    و نشرت صحيفة دير شتاندرد النمساوية فى 15 يونيو 2011 إيطاليا تظل خالية من الطاقة النووية، هو قرار الإيطاليين فى أستفتاء شعبى و الذى صوت بنسبة 95 % ضد الطاقة النووية...

    باقى المقال بالرابط التالى

    www.ouregypt.us


    لماذا الأصرار علي الحرث في البحر ؟!! والمنطقة العربية مشهورة بصحاريها المشمسة فترة طويلة من العام. العالم الغربي يرجونا أن نصدر له الطاقة النظيفة عن طريق الخلايا الشمسية بالصحراء الغربية ، والمسؤلين الكهول المتحجرين الملتصقين بكراسيهم ما زالوا يصرون علي مشروع الضبعة النووي حتي لا يفقدوا عمولات حصلوا علي جزء منها والباقي ما زال في أنتظار التنفيذ ؟! طبعا سيستوردوا مفاعلات من زبالة أوروبا النووية ولتذهب منطقتنا الي جحيم الذرة ما دامت كروشهم مستمرة في التضخم!!!

    ردحذف