الاثنين، 16 يوليو، 2012

لــــيبيا تنتخـــــــــب



تدافع الليبيون  فى اليوم الأول للانتخابات بأعداد كبيرة وأغلبهم غير منتمين لأى تيارات سياسية وبعضهم ممن يرفض الانخراط أو المشاركة في أي نشاط سياسي او حزبي للإدلاء بأصواتهم فى اول انتخابات بعد الثورة معتبرين هده الانتخابات من اهم إنجازات الثورة .
الليبيون  قرروا التخلي عن صمتهم هذه المرة وعادوا للمشاركة فى المشهد بعد قرابة السنة من إنتهاء الثورة، هذه السنة التى ترك فيها عامة الشعب المسرح السياسي لمن وصفوا أنفسهم بأنهم إفرازات الثورة وحُماتها مؤكدين أن التنازل عن حقهم فى التصويت خيانة لهذا الوطن، وأنهم وإن غابوا عن المشهد السياسى إلا أن أحدًا لن ينتزع حقهم فى التصويت واختيار اول هيئة منتخبة لقيادة البلد في مرحلة ما بعد الثورة.
على أبواب اللجان الانتخابية تزاحموا، بعضهم لا يعرف شيئا من ابجديات الانتخابات ولا حتى ماذا ينتخب، وبعضهم تكبد عناء الوقوف في هذه الطوابير الطويلة ليحافظ على هوية ليبيا الاسلامية بعد ان صُمت اذانه بخطابات ممثلي الأحزاب الإسلامية التي تعتبر التصويت لأي تيار غيرهم خيانة لدماء الشهداء ومُعادة لدين الله بالرغم من اجماع كل المترشحين بدون استثناء على الحفاظ على الشريعة الاسلامية كمصدر للتشريع  .
قد يكون من أهم أسباب هدا الزحام على التصويت حاجة الناس إلى التغيير والسعى للاستقرار عن طريق إرساء قواعد الديمقراطية التى طالما حلموا بها ولم يتذوقوها حتي قامت هذه الثورة المباركة فهم يرون في اقبالهم على هده الانتخابات وسيلة تعبير عن فرحهم بانتصار الليبيين كل الليبيين بهده الثورة والتي كغيرها من الثورات غالبا ما تنتهي بان يسرقها مجموعة تحت حجة الحفاظ عليها وحمايتها . كما لا يمكن تجاهل الخطاب الإعلامي الموجه الذي سبق هذه الانتخابات الذي كان يعزف على وتر الوطنية والوفاء للشهداء مستخدما الرموز الدينية والوطنية على حد سواء.
 الكل كان ينتظر أن يستمر هدا الاحتفال بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات ولكن هناك طبقة ممن أتت نتائج الانتخابات عكس هواهم أصرت على أن تقلب إجماع الليبيين واحتفالهم بدخول عالم جديد يؤسس لدولة ديمقراطية تحترم مواطنيها على حد السواء وتعتمد على مؤسسات شرعية تستمد شرعيتها من الشعب صاحب السيادة بدون اي وصاية او تحجيم لسلطات الشعب صاحب الحق في تقرير مصيره فهذه الديمقراطية هى التى سوف تحررنا من قيود الحاكم الظالم المتسلط التي عانينا منها لعقود. إن احترامنا لكلمة الشعب هو بالطبع يعكس احترامنا لذاتنا، كما أن المشاركة الحقيقة للعملية الانتخابية فى حد ذاته لهو دليل على عدم حرمان الشعب من حقوقه المشروعة . إن رأي الأغلبية فى اختيار من يمثلهم لصياغة الكيفية التي يريدونها لدولتهم الجديدة التي قدموا في سبيلها ألاف الشهداء بدون ان تمنعهم اختلافاتهم الفكرية و الأيديولوجية من ان يتحدوا في سبيل تحقيق هدفهم في اطاحة الطاغية يجب أن يقابل بالاحترام والتقدير ولا يجوز ان تتصدر فئة "صغرت او كبرت" طالما انها لا تمثل اغلبية الشعب وتفرض علي بقية الشعب نمط تفكيرها وتصورها لنظام الدولة الذي يتماشى مع ايديولوجيتها لأن هذا فيه تسفيه لإرادة الشعب الذي نتفق في أنه شارك بكل أطيافه في هده الثورة .
الغوغائية والهمجية وعدم إحترام إرادة الشعب هي  أسوأ ما يمكن ان يقف في طريق الديمقراطية , وهدا بالتالي سيكون عقبة في طريق بناء الدولة الديمقراطية. إن الانتخابات كانت تمثل مقياسا لرغبة الشعب لتتويج مرحلة الثورة التي خاضها  بمرحلة جديدة هي مرحلة بناء الدولة التي تعتبر تتويجاُ لثورة هدا الشعب الذي شارك فيها بكل فئاته وطوائفه،  فإرادة الشعب حين تُحترم من قبل جميع الأطراف المتصارعة على السلطة  هو دليل رائع على أن هذه الشعوب تسير فى الطريق الصحيح الذى يؤدى فى النهاية الى الديمقراطية
إن المشككين فى اختيارات الشعب ونتائج انتخاباته إنما يشككون فى إرادة شعب وأمة بالكامل، حيث أعلنت جميع الجهات المعنية أنه لا مجال للتشكيك فى نزاهة هده الانتخابات لأنها كانت تحت رقابة وحماية الشرفاء من ابناء الوطن بكل انتماءاتهم مع وجود مراقبين يمثلون المجتمع الدولى ليكونوا شاهدين علي رغبة الشعب الليبي في بناء دولة الحداثة والمؤسسات .
إننا فى حاجة ماسة في هده الحقبة التاريخية الى من يأخذ بيد الوطن ويدفعه للأمام ، ولسنا فى حاجة الى من يقحمون ثوابت هدا المجتمع في الصراع علي السلطة التي الاصل فيها انها للشعب وما هم إلا ممثلين للشعب ولا يجوز لأي فئة ان تتجاهل هدا وتتكلم عكس ارادته ، فاذا قال الشعب كلمته واختار من يرى صلاحه لهده المرحلة علينا التسليم بذلك . وهدا بالطبع لا يحظر على اصحاب الافكار والإيديولوجيات التى لم تنجح في اقناع الجموع بتبنيها من أن تمارس حقها في الدعوة الي أفكارها ولكن بدون تسفيه او تحقير لاختيارات الشعب وبدون اسفاف في استخدام الثوابت والمقدسات في هدا الصراع الذي يجب ان لا نتجاهل حقيقته في انه صراع على تمثيل الشعب وليس حكمه او فرض نمط سياسي عليه . نحن فى حاجة ماسة لمن يأخذ بيد الوطن وينهض به ولا يكون محبطا للهمم و للأخرين إن وطننا فى حاجة لنا فيجب أن ننظر له بنظرة تفاؤلية لا تشاؤمية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق