الأحد، 17 يونيو، 2012

التســـــــــــامح والمصــــــــــالحة



" التسامح المطلق لا يستلزم نسيان الماضي بالكامل"
                                                         نيلسون مانديلا



لا أحد يستطيع أن يُنكر أننا أحوج ما نكون الآن في ليبيا الى تقبل المفاهيم الأخلاقية السامية للتسامح والمُصالحة في هذه الفترة المُشتعلة التي لا تنعم فيها بلدنا الحبيبة بأي بريق من التسامح  من أجل المصلحة العُليا للبلد، وقد لا يكون هدا غريباً عن مجتمعنا الذي لا زالت تسيطر عليها النَّعرات القبلية والجهوية ولعلنا إذا أمعنا النظر في تاريخنا الحديث سنجد أن السابقون لنا في هدا الوطن لم  يكونوا أكثر حباً وتسامحاً مما نحن عليه الآن ولا عجب في كل ذلك فالتاريخ يعيد نفسه عندما تكرر الشعوب نفسها بدون اي جهود للنهوض بقيمها ومفاهيمها الأخلاقية. 

 حتى لو  قرأنا تاريخ ليبيا الحديث قراءة خياليه وقبلنا بكل ما فيه من اختلاق للبُطولات سنجد ان ليبيا مثمتلةً في  أبنائها ” لم تحيا تسامحا واقعياً حتى الآن لا مع أختلافاتها ولا مع تنوعها… حيث لا زالت تحيا حالة من العدوانية الشديده والقلق مع كل ما هو مختلف او متغير بعيداً عن كل  قيم التَّسامح  و تقبل الآخر التي تُعْلِي من شأن الأُمم وتُعجل من نُهوضها وانطلاقها نحو مستقبل مشرق وقد يتجاوز فقدان هده المفاهيم  نقاط الاختلاف ليصل الى صعوبة القدرة على التعايش مع هده الاختلافات في كيان واحد ينال كل أفراده نفس القدر من الاحترام وحرية الاختيار.

لا شك أَنه من البديهي أينما وُجد النِّزاع يظهر التَّسامح كحل لا بديل له…كلام منطقي لا وجود له لدينا باعتبار المنطق علم للضعفاء فقط !! فعلى رغم امتلاء بلادنا بالنزاعات السياسيه والجهوية والقبليه والثقافيه فلا أثرلأي تسامح قد يلوح في الأُفق أو حتى من وراء الأُفق ….. و يظل التسامح بكل عمقه رهين بالمصالح والأهواء والثقافة التقليديه و رهين بكلمة عفو أو مساومه  تأصل لمرحلة قادمه ستكون هي الأكثر سوءا و قبحا مما نحن عليه الآن وتساوي بين الجاني والضحية في غياب تام لمفاهيم اخرى كمفهوم العدل والمساواة بين الناس هده المفاهيم التي لم ينعم بها الليبيين لا قبل الثورة ولا يبدوا انهم سيفعلون بعدها .

قد يُطالب الكثير من الناس تحت ضغط الاحتياج للسِلم بتعميم مفهوم التسامح والمصالحة على كل العِلاَّت التى قد تعتري فهمهم لهذه المُصطلحات التى يتلاعب بها الحُداق من اجل الهروب بجرائمهم من عدالة القوانين  ومن أجل التعايش مع القيم المختلفه في المجتمع الواحد والمصالح المتضاربة فيما بينهم  حتى تخف حدة النزاع أياً كان، بأعتبار التسامح لا يُنهي النِّزاع تماماً ولا يجفف منابعه وإنما يُخفف من حدته ليبقى الخلاف أمرا حتمياً أراده الله أن يكون. ولكننا لا نرى مُطالبات أو إحتياج ملح للسلام بل رغبة شديدة تتخذ من العنف واجهة لها ولغة للتخاطب بين الناس.

من هنا يبرز التساؤل هل جُبل الإنسان فعلاُ على العنف أم جُبل على التَّسامح؟؟ وهل مقابلة العنف بالعنف حل للنِّزاع أم ذريعة للضعفاء والفاشلين لأجل الهروب من معالجة الخلاف بطريقة أنسانيه متحضرة وهذا ما نراه اليوم جلياً متمثلاً في الاعتقالات التعسفية والإختفاءات القسريه والتكفير والإبادة  والتهجير وقتل أصوات المُستضعفين بِقوة السلاح وهذا من البديهي أنه يُمثل خروج على القانون والتَّسلح الغير مبرر، وأعمال الشَّغب التي يذهب ضحيتها الكثير من أبنائنا والأهم أنه تقضي على املنا في مجتمع ينظر بعين العدل والمساواة لكل ابناءه على حد سواء,

سيقول لي الكثير بان هدا كلام  إنشائي يتجاوز حقائق الواقع المتخلف والأليم لمجتمعنا بكل تعقيداته ، انا لا انكر أنني أسعى للمثالية وأُمني نفسي بأْن أراه يتجلى في مجتمعنا الذي لازال الكثير من مثقفيه وسياسييه يواجهون كل محاولة للحديث عن التغيير مهما  كان بكلمة الفصل “لا يصح تجاوز الواقع “…هدا القول وان كان صحيحا إلا أني ارفض أن نأخذه على هدا المحمل فنحن من صنع هدا الواقع وان كان جُله نتاج تراكمي لتبني المجتمع ثقافة مبنية على ان القوي هو من يُحدد مسار المجتمع متناسين أننا شُركاء فى هدا الوطن بحاضرهِ ومستقبله.

وأخيراً أود ان أؤكد على أن الكتابه لأجل قول ما نفكر به و من ثم عرضه على الناس دون غاية سوى قول المعرفه وتبادل أفكارها، تلك الكتابه بمقاصدها  ليست كلاماً أنشائياً رتيباً أو نسبياً قابلاً للتفسيرات المختلفة  وإنما هي رغبة وغريزة أصيله في الإنسان بقول ما يفكر به ليحدث ما يحدث بعدها من تفاعل أو عدم إكتراث، ولا يقف بوجه تلك الكتابه إلا أولئك اللذين تعلموا التلقين والإقصاء والنفور من الآخر وصار من الصعب عليهم التعامل مع ما يخالف سيرة حياتهم الفكرية إن جاز أن نُسميها حياتهم الخاصة وما هي إلاَّ حياة الأولين يجترها الآخرين ويُقدسونها مختفية بداخلها استقلاليتهم وتنوعهم ….
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق