الثلاثاء، 5 يونيو، 2012

حتى لا تـــــــضيع الثــــــــــورة



من المُسلم به ان الثَّورة كمصطلح سياسي تعني تغيير شعبي للأوضاع القائمة نتيجة لتنامي شعور بعدم الرضا عن الاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتَّطلع الى اوضاع افضل تُحقق الحد الادنى من الشُعور بالرضا عند جموع الناس.

وهدا بالضرورة يقتضي ان تكون  للثورة اهداف و توجهات عامة واضحة وصريحة قد تتفاوت هده الاهداف بتفاوت مسببات الثورة وبحسب درجة التضحيات المقدمة من الشعب وحجم التنازلات المقدمة من النظم القائمة

وعلى الرغم من ان الثورات تعد احداث مفصلية  مهمة في التاريخ السياسي إلاَّ أن الانقلاب على مبادئى الثورة  أمر وارد  اذا لم يتمكن الشعب من ازالة كافة التحديات و المعوقات الموجودة في طريق  الانتقال من الثورة الى الدولة، لأن الثورة وسيلة و الغاية  منها هي  بناء دولة قويه دون المساس بالمبادئ الاساسية للثورة كحق الحياة والكرامة للإنسان  والحرص على عدم الانزلاق نحو اعادة صياغة النُظُم الشُمُولية وإضفاء نوع من الشَّرعية عليها تحت ما يسمى بالشرعية الثورية .
 فى حالة الثورة الليبية وبعد انقضاء قرابة العام لم نتمكن بعد من تحقيق أهدافها العامة و لم نتجاوز الفترة الانتقالية التي تُخفي الكثير من ملامح الانقلاب على الاهداف النبيلة للثورة مُتمثلة في سرقة توجهاتها وتطلعات الشعب نحو الحرية والديمقراطية و لم يكتمل النضج السياسى لهده المؤسسات الانتقالية  نحو بناء مشروع وطني  يهدف الى توحيد الجهود السياسية و الاقتصادية  لبناء وطن معافى قوي الاركان و تستنهض بشعبها نحو الافضل. و ما زالت ليبيا تعيش فى مأزق تاريخى يهدد وجود الدولة .

اذا لم تنجح الثورة في تحقيق اهدافها فلابد من اسباب ومعوقات لعل اهمها عدم الايمان بمشروع التغيير في مفهوم الدولة والسلطة  و غياب مبادئ سامية كالصدق في العمل او عدم  التحايل على اهداف الثورة او سرقتها و تغيير مسارها  بغرض  تحقيق مصالح ضيقة تخص نُخب سياسية دون غيرها او  تهيمن عليها  ثقافة محددة او هوية  معينة  .

قد يقول القائل،،،،هدا هو الحال مع اغلب الثَّورات ونحن في ليبيا لا نمثل استثناءًا. لكن كيف نجحت الثورة الفرنسية  قبل ثلاثة قرون تقريباً؟  الاجابة واضحة،،، أنه فى الحالة الفرنسية كان  هنالك ضمير جماعي ووعي ثوري  و وحدة وطنية تِجاه القضايا العامة، حيث نادت الثورة الفرنسية بمبادئ العدل و المساواة و الحرية كقيمة انسانية بل إنها تبنت مُحاربة كل القيم السائدة ما قبل الثورة  من الظلم الطبقي و النظام الاقطاعى و الكهنوت و سلطات رجال الدين  اللذين يستمدون  سلطتهم  على تراكمية  الوراثة و الحق الالهى . تم تفكيك و انهاء النظام الاجتماعى القديم  واستبداله بنظام جديد يعتمد على المبادئ والقيم التي تبنتها الثورة، ومنها وضوح علاقة المواطن بالدولة أو الحكومة  وتبني أبناء الوطن الواحد لمبدأ التَّساوي في  الحقوق و الواجبات , حيث كونت مؤسسات حقيقية نادت بضرورة اكمال مشروع الثَّورة و ضمان تنفيد ما إتُفق عليه  فى المسودة الجديدة من ميثاق الحقوق فيما يعرف  بالعقد الاجتماعى  او البيان التأسيسى للدولة.

إذا ما حاولنا مقارنة حال الثورة في ليبيا بالحالة الفرنسية سيكون واضحا وجليا لنا حجم الفوارق في القيم والمبادئ التي تعتمدها كِلا الثورتين فللأسف الشديد في الحالة الليبية ان الفئة التي استلمت دفة قيادة الثورة بعد انتهاء الحرب مثمتلة في الكيان السياسي (المجلس الوطني ومؤسساته الانتقالية) والتشكيلات العسكرية المتمثلة في المليشيات الخارجة عن القانون وجيوش القبائل ولصوص الحرب لم تبذل اي جهود تذكر للقضاء على قيم الاستبداد والإقصاء والتعدي على حريات الاخرين وانتهاك حقوقهم وبدأ واضحاً أننا نُعيد صياغة نفس القيم التى قامت ضدها الثورة في الاساس مع بعض التغييرات الطفيفة التى لا تتماشى باي حال من الأحوال مع حجم التضحيات التي قدمها الليبيين وهنا اقصد الليبيين البسطاء الذين وضعوا آمالهم على هده الثورة لإعادة بناء دولة القانون والمؤسسات التى اصبحنا يوما بعد يوم نراها أبعد ما تكون عن ارض الواقع .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق