الأربعاء، 30 مايو، 2012

ليبـــــــــــــــــــــــــــيا




ان كنت  بعيدًا بجسدي عن وطني ..و لكن روحي تعيش فيه وله هذه الأيام أكثر مما كانت تفعل طِوال حياتي . وأنا على يقين أن هذا ليس حالي وحدي بل يشاركني فيه اغلب الليبيين حول العالم ممن يسكن الوطن في قلوبهم رغم أنهم لم يعودوا يسكنون فيه منذ زمن.
وإنني الآن و أنا ارى أنَّ الوطن لم يعد اكثر من غنيمة وقعت في ايدي اللِّئام ممن لا هَمَّ لهم إلا نهبه وسرقة مقدراته والتفاخر بقبض مقابل لأداء واجبهم متناسين ان هدا الواجب تِجاه انفسهم اولاً قبل ان يكون تِجاه هدا الوطن البائس الحزين الذي لم يعد احدًا يُلقي لنهضته وتقدمه بالاً في خِضم بحت أبناءه على مكاسب شخصية، سياسيةٍ كانت او مادية، لم يعد الوطن إلا شعارا اجوفاً لا يحمل اي معني فى ذاته.
فأصبح الوطن يحمل أكثر من معني فكل طرف ينظر له من وجهة نظر مختلفة فهو للبعض غنيمة استحقها نتيجة انتصاره في حرب خاضتها قبيلته ضد بقية القبائل. وعند البعض الآخر هو جائزة استحق ان ينالها ويتحكم فيها مقابل شجاعته في حرب خاضها ضد نظام الطاغية ، وعند مجموعة اخري هو أسير تحرر على يده واستحق هدا الأسير ان يدين لمن حرره بالولاء والتلون بلونه والتفكير حسب هواه، وعند مجموعة اخرى هو كنز حصل عليه وله كل الحق في تملكه والتصرف فيه كيفما شاء، وعند مجموعة اخري هو ملك سلب منه وله كل الحق في تخريبه ان لم يكن هناك وسيلة لاسترجاعه.
لكل هؤلاء أقول ان ليبيا ليست حكرًا على أحد كما أنها ليست ملكا لأحد ليبيا لنا جميعا خلقها الله وجعلنا سكاناً لها فلا أحد يملك حق التَّفرد بها ورسم تصورًا لها دون أن يكون لبقية  أهلها  رائي في ذلك .
لا أُريد ان استحلفكم بالوطن فاني اعلم أن اغلبكم قد كفر بهذا الوطن ولكني استحلفكم بالله القوي العزيز ان تتقوا الله في ليبيا وفي الليبيين البسطاء الذين كانوا وقود حرب التحرير، ان تتقوا الله في عجائزنا الذين بللت دموعهم محاريب صلاتهم وهم يبكون هدا الوطن، ان تتقوي الله في أطفالنا الذين تحطمت أحلام طفولتهم وتبدلت بأحلام الحروب الدين استبدلوا ألعابهم البريئة بالسلاح، ان تتقوي الله في أمهات شهداؤنا اللواتي تعالت زغاريدهم وهم يقدمون فلذات اكبادهم قرابين لهدا الوطن.
أهكذا يكون جزاء كل هؤلاء ؟ أهكذا يكون رد الجميل لهؤلاء بان نُحول كل آمالهم في وطن حر يحترم أبناءه ويساوي بينهم الى سراب ؟ هل فكر الليبيين كيف ستذكرهم الأجيال القادمة وكيف سيكتب التاريخ مصير ثورتهم؟ هل قدمنا كل هده التضحيات ليكتب التاريخ ان الليبيين قاموا بثورة لإسقاط نظام القذافي ثم تفرقت كلمتهم واضمحلت دولتهم وهم يتصارعون على تقاسم الغنائم ؟

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم

    لقد أيقظت لو ناديت حيا
    ولكن لاحياة لمن تنادي

    لقد تحول الليبيون -الا من رحم ربي- الى لصوص,وقطاع طرق لاهم لهم الا على ماذا سيحصل من التركة أما الوطن فله رب يحميه , وسيتفيقون يوما اذا ما استمروا في غيهم على اختفاء الوطن من اساسه.
    ان وجود القبلية المقيتة والتي تزداد ترسخا يوما بعد يوم لن تسمح ببناء وطن .

    ردحذف